السيد كمال الحيدري
27
منهاج الصالحين (1425ه-)
الفصل الثالث : الوضوء يعدُّ الوضوء طهارةً شرعاً ، والمتوضّئ متطهّراً ، والطهارة التي تحصل بسبب الوضوء شرعاً تبقى مستمّرةً إلى أن يصدر من المتوضّئ شيءٌ ينقضها ، من بولٍ أو غائطٍ أو غيرها ، ممّا يسمّى شرعاً بالحدث . والوضوء عبادة ، بمعنى : أنّه لا يصحّ ولا يحقّق الطهارة إلّا إذا كان عن نيّةٍ خالصةٍ لله تعالى . وهو عملٌ مركّبٌ من أفعالٍ واجبةٍ وهي أربعة ، وله شرائطُ وأحكامٌ وآداب . أفعال الوضوء الأوّل : يجب غسل الوجه ، ما بين قصاص الشعر إلى طرف الذقن طولًا ، وما اشتملت عليه الإصبع الوسطى والإبهام عرضاً . والخارج عن ذلك ليس من الوجه ، وإن وجب إدخال شيءٍ من الأطراف ، حتّى يحصل العلم بغسل تمام الحدّ الواجب . ولا يجب غسل باطن العين والفم والأنف ومطبق الشفتين والعينين . ويجب الابتداء بأعلى الوجه إلى الأسفل فالأسفل عرفاً ، ولا يجوز النكس . المسألة 57 : من نبت الشعر على جبهته ، أو كان أصلع ، قدّر وقاس بالمثيل والنظير في حدّ وجهه طولًا وعرضاً ، بلا صلعٍ في الرَّأس ، ولا شعر على الجبهة . ومن صَغُر وجهُهُ أو كبُر أكثر من المعروف ، أو طالت أصابعه أو قصُرت عمّا هو مألوف ، يراعي الوسطى والإبهام المتلائمتين المتناسبتين مع وجهه . المسألة 58 : يجب أن يمسّ الماءُ وجهَ المتوضّئ ، بدون حاجزٍ ومانعٍ عن وصول الماء إلى محلّه ، وعليه فإن كان على علمٍ بعدم الحاجز والمانع ، فذاك هو المطلوب ، وإلّا وجب أن يُلاحظ المحلّ الذي يظنّ بوجود الحاجب فيه ، أو يشكّ في ذلك ،